العلامة المجلسي

165

بحار الأنوار

فاطر : إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا ( 1 ) . ص : إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والاشراق ( 2 ) . وقال سبحانه : فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب ( 3 ) . الحديد : وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز ( 4 ) . تفسير : " أولم يروا إلى ما خلق الله من شئ " قيل : استفهام إنكار ، أي قد رأوا أمثال هذه الصنائع ، فما بالهم لم يتفكروا ليظهر لهم كمال قدرته وقهره فيخافوا منه ؟ ! و " ما " موصولة مبهمة بيانها " يتفيؤوا ظلاله " أي أولم ينظروا إلى المخلوقات التي لها ظلال متفيئة " عن اليمين والشمائل " أي عن أيمانها وشمائلها ، أي جانبي كل واحد منها ، استعارة عن يمين الانسان وشماله ، ولعل توحيد اليمين وجمع الشمائل لاعتبار اللفظ والمعنى كتوحيد الضمير في " ظلاله " وجمعه في قوله " سجدا لله وهم داخرون " وهما حالان عن الضمير في " ظلاله " والمراد من السجود ; الانقياد والاستسلام ، سواء كان بالطبع أو بالاختيار ، يقال : سجدت النخلة : إذا مالت لكثرة الحمل ; وسجد البعير إذا طأطأ رأسه ليركب . وقال الشاعر : ترى الأكم فيها سجدا للحوافر و " سجدا " حال من الظلال " وهم داخرون " من الضمير ، والمعنى : يرجع الظلال بارتفاع الشمس وانحدارها أو باختلاف مشارقها ومغاربها بتقدير الله تعالى من جانب إلى جانب منقادة لما قدر لها من التفيوء ، أو واقعة على الأرض ملتصقة بها كهيئة الساجد ، والاجرام في أنفسها أيضا داخرة أي صاغرة منقادة لأفعال الله فيها . وجمع " داخرون لان من جملتها من يعقل ، أو لان الدخور من أوصاف العقلاء . وقيل : المراد باليمين والشمائل عن يمين الفلك وهو جانبه الشرقي ، لان الكوكب يظهر منه أخذه في

--> ( 1 ) فاطر : 41 . ( 2 ) ص : 18 . ( 3 ) ص : 36 . ( 4 ) الحديد : 25 .